نبضات وآراءنبضاتهم

الأمن الإقليمي مرة أخرى!

مقال لـ عبد المنعم سعيد

كان الأسبوع الماضي عودة إلى عالم كنت قد تركته منذ قرابة العقد؛ أما لماذا تركته فذلك قصة تغير المهام والوظائف؛ وما حدث كان العودة إلى علم العلاقات الدولية مع التركيز على فكرة الأمن بأبعادها الدولية والإقليمية، وقبل ذلك وبعده: الأمن القومي المصري. كان هذا العالم غنيا فى الحقيقة بكل ما يهدد الأمن من أول الصراعات الإقليمية وحتى الأزمات الدولية، وفي وسطها جميعا كانت مصر تتداخل مع كل ما يجرى ويدور فى عالمنا. وفى أوقات تمنيت أن تكون مصر دولة عظمى تؤثر في كل ما يجرى فى عالمها، وفي أحيان أخرى تمنيت أن تكون مثل نيوزلندا، غنية للغاية، ولكن أحدا لا يعرف أين هى أو ماذا تفعل فى دنيانا؟ ما هالنى حقا أنه بعد عشر سنوات من الغياب وجدت أن عالم الباحثين والخبراء لم يتغير كثيرًا، ربما كان هناك معلومات أكثر، أو كانت هناك أحداث هنا أو هناك، ولكن التعبيرات والألفاظ ظلت على حالها. بدا الأمر غريبا، وكأننا نتخيل بقاء الطعام على حاله بعد غليان دام لساعات. وهذه المرة كان الغليان الذى يجرى فى المنطقة فوق مستوى الطاقة التى لا تكفى تغطية صراعات متداخلة إذا خفت أحدها لا يكون لأنه وصل إلى ضفة السكون أو الحل وإنما لأن الإعلام لم يعد يطيق التكرار في قصة واحدة.

ما لدينا حاليا «حرب غزة الخامسة» التي لم تنطفئ حتى بعد أن أقام لها الرئيس ترامب مجلسا للسلام، ولجنة للإدارة، وبشارة من 20 نقطة أن الفلسطينيين ربما يشهدون حق تقرير المصير. الواقع أن الهوة فى ذلك لا تأتى فقط من استمرار العنف بأنواع مختلفة، وإنما لأن رئيس المجلس ذهب فى اتجاه آخر مرة إلى فنزويلا ومرة أخرى إلى «جرينلاند» ومرة ثالثة على ضفاف الخليج العربي حتى بات على مضيق هرمز وبحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندى بالطبع. المعضلة أن الحصار المزدوج الذي أتى بعد مفاوضات باكستان لا تمنع وقت الكتابة من توسع آخر فى ساعات السلاح والعنف والدماء السائلة والمدن المدمرة. إذا ما عادت الحرب مرة أخرى، وهو ليس مستبعدا، فإن إيران سوف تذهب بورقتها الذهبية التالية إلى مضيق باب المندب حيث الحوثيون الذين لا يملون الحرب الأهلية سوف يسجلون فى التاريخ أنهم ليسوا أقل من حزب الله فى لبنان الذي يخوض حربه الخاصة مع إسرائيل وبشكل ضمنى مع الدولة اللبنانية كلها. حروب الميليشيات التى ضمت العراق مؤخرا بعد أن استغلت قوات الحشد الشعبى وغيرها الفرصة للاعتداء الغاشم على الكويت رغم تواجدها داخل القوات المسلحة العراقية؟!

الأمن الإقليمي فى الشرق الأوسط والإقليم العربى خاصة يئن كثيرا في دوائره الداخلية والإقليمية التي تشمل دائرة الجوار ثم العالمية التي باتت تشققاتها تزيد. الأمر يحتاج الكثير من التفكير!.

المصدر: المصري اليوم

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى